محمد جواد مغنية

577

في ظلال الصحيفة السجادية

هواه إلى ما زيّلته ، وإلى ما حذّرته ، وأعانه على ذلك عدوّك ، وعدوّه ، فأقدم عليه عارفا بوعيدك ، راجيا لعفوك ، واثقا بتجاوزك ، وكان أحقّ عبادك - مع ما مننت عليه - ألّا يفعل . ( أللّهمّ هذا يوم عرفة ، يوم شرّفته . . . ) وفي الحديث : « الحجّ عرفة » « 1 » . وعن الإمام الباقر عليه السّلام : « ما يقف أحد في تلك الجبال إلا استجاب اللّه له برا كان ، أو فاجرا ، فأمر البر فيستجاب له في آخرته ، ودنياه ، وأمّا الفاجر فيستجاب له في دنياه » « 2 » ( أللّهمّ وأنا عبدك الّذي أنعمت عليه قبل خلقك له . . . ) للإنسان - وغير الإنسان أيضا - وجودان : الوجود الأوّل في عالم الغيب كوجود الولد في صلب والده ، فإنّه موجود فيه بلا ريب ، ولكن علمه عند اللّه دون سواه . الوجود الثّاني في عالم الشّهادة أي خروجه من صلب والده إلى رحم والدته ، ثم إلى الخارج المحسوس الملموس ، ومراد الإمام عليه السّلام بالنعمة عليه قبل خلقه أنّ اللّه سبحانه أوجده في عالم الغيب ، وهو علمه تعالى حيث قدر ، وهيأ الأسباب الموجبة لوجوده في عالم الشّهادة ، ومثله تماما في دعاء سيّد الشّهداء عليه السّلام : « ابتدأتني يا إلهي بنعمتك قبل أن أكون شيئا مذكورا » « 3 » أي في عالم الشّهادة ، وإلا فقد كان شيئا موجودا في عالم الغيب عن النّاس .

--> ( 1 ) انظر ، كنز العمال : 5 / 63 ، سنن البيهقي : 5 / 173 ، سنن التّرمذي : 2 / 188 ، مستدرك الصّحيحين : 2 / 278 . ( 2 ) انظر ، الكافي : 4 / 256 قريب منه ، الوسائل : 8 / 113 ، عدة الدّاعي : 35 ، مسند الإمام الرّضا عليه السّلام : 2 / 215 . ( 3 ) انظر ، إقبال الأعمال : 240 ، بحار الأنوار : 94 / 315 ، العدد القوية : 372 ، تفسير نور الثّقلين : 3 / 533 .